«الإنسانية باقية».. السينما الكورية تجتمع بمحبيها في أبوظبي
اختتم المركز الثقافي الكوري في دولة الإمارات، بالتعاون مع منارة السعديات، مهرجان الأفلام الكورية 2026 "الإنسانية باقية" الذي أقيم من 25 إلى 27 سبتمبر/أيلول في أبوظبي.
سجل المهرجان إجمالي حضور بلغ 1100 شخص عبر عروضه الستة على مدى 3 أيام، في مؤشر على اهتمام الجمهور في الإمارات بالسينما الكورية وتنوع حكاياتها.
وجمعت هذه الدورة بين السينما والموسيقى تحت موضوع "الحفاظ على إنسانيتنا في أوقات الأزمات"، مقدّمة قصصاً تستكشف الشجاعة والمسؤولية والكرامة، وما تمنحه العلاقات الإنسانية والتضامن من قوة في مواجهة ظروف تهدد أمن الحياة اليومية وطمأنينتها.
وشهد المهرجان حضور مسؤولين من الإمارات وشخصيات من الوسط الثقافي، إلى جانب جمهور من محبي السينما.
واستُهل حفل الافتتاح بعرض جمع موسيقيين كوريين يعملون في الإمارات وموسيقيين اماراتيون، وحظي بتفاعل كبير من الجمهور.
وجسد اللقاء على المسرح معاني الصداقة بين كوريا والإمارات، ليمنح رسالة المهرجان حول التضامن والتعايش تعبيراً موسيقياً يسبق الحكايات المعروضة على الشاشة.
وقال لي وون إيك، سفير جمهورية كوريا لدى دولة الإمارات، في كلمته خلال الافتتاح: "يأتي هذا المهرجان، الذي أعددناه بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس المركز الثقافي الكوري، ليكون مساحة نتشارك فيها عزمنا على الحفاظ على إنسانيتنا حتى في أوقات الأزمات".
وأضاف: "كما جمع عرض الافتتاح اليوم موسيقيين من كوريا والإمارات، نأمل أن تواصل الصداقة بين بلدينا نموها وازدهارها".
وقدّم المهرجان ستة أفلام ضمن ثلاثة محاور هي الصمود، والإنسانية في الحياة اليومية، واستعادة النظام والأمان.
وتنوعت الأعمال بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والغموض والتشويق، لتطرح، من زوايا مختلفة، سؤالاً مشتركاً: كيف نحافظ على إنسانيتنا عندما تشتد الأزمات؟.
وافتُتحت العروض بفيلم "Miracle" (المعجزة)، الذي يروي حلم فتى بإنشاء محطة قطار في قريته، في حكاية تتقاطع فيها آماله مع الحرص على سلامة أسرته وأهل قريته.
وانضم إليه ضمن محور الحياة اليومية فيلم "Picnic" (النزهة)، الذي يتناول الصداقة الممتدة عبر السنين وتجربة التقدم في العمر، مستكشفاً معنى الكرامة وقيمة العلاقات التي تمنح الحياة دفئها.
وفي محور الصمود، عرض المهرجان فيلمي "Noryang: Deadly Sea" و"Exhuma"، اللذين يصوران شخصيات تواجه تهديدات استثنائية في عالمين مختلفين؛ أولهما يستعيد المعركة الأخيرة للقائد البحري لي سون شين، فيما يتتبع الثاني أحداثاً غامضة تدفع شخصياته إلى مواجهة المجهول.
وجمع المحور بين العملين لاستكشاف الشجاعة في مواجهة الخوف والتمسك بما يستحق الحماية.
أما محور استعادة النظام والأمان، فضم فيلمي "The Point Men" و"Don’t Buy the Seller"، متناولاً الخيارات والمسؤوليات التي تبرز عندما تصبح حياة الإنسان وسلامته على المحك.
وبين السعي إلى إنقاذ رهائن في ظروف شديدة التعقيد، وتحول عملية شراء عبر سوق المستعمل إلى تهديد للحياة اليومية، طرح العملان تساؤلات حول حماية الأرواح والثقة والأمان، والمسؤولية تجاه الآخرين في ظل غياب اليقين.
وأتاح المهرجان للجمهور التعرف إلى تنوع التجربة السينمائية الكورية من خلال قصص تحمل خصوصيتها الثقافية، وتلامس في الوقت نفسه تجارب مشتركة تتصل بالأسرة والصداقة والخوف والأمل.
كما شكّل التعاون مع منارة السعديات فرصة لتعزيز اللقاء الثقافي بين كوريا والإمارات، عبر أعمال تفتح المجال لفهم الآخر والاقتراب من تفاصيل حياته.
ويواصل المركز الثقافي الكوري تقديم برامجه خلال الأشهر المقبلة، ومن بينها مهرجان كوريا في نوفمبر ومعرض في ديسمبر/كانون الأول، ضمن جهوده لإتاحة تجارب متنوعة من الثقافة الكورية للجمهور في دولة الإمارات.