أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Emaratunaأبوظبي · تغيير

الجزائر تقطع علاقاتها مع أبوظبي.. تصعيد دبلوماسي يفتح ملف المصالح الاقتصادية والخلافات الإقليمية

المصدر: إيلاف

إيلاف من أبوظبي: أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنحت السفير الإماراتي مهلة 48 ساعة للمغادرة، في تصعيد غير مسبوق ينقل التوتر المتراكم بين البلدين من دائرة الخلاف السياسي إلى القطيعة الدبلوماسية، ويثير تساؤلات بشأن مستقبل المصالح الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بينهما.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية إن القرار جاء بعد «استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية»، متهمة أبوظبي بما وصفته بـ«تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية».

وبحسب البيان، استدعت الخارجية الجزائرية السفير الإماراتي وأبلغته رسمياً بقرار قطع العلاقات، ومنحته مهلة 48 ساعة للامتثال للقرار.

توتر سبق القطيعة

لم يأت القرار بصورة مفاجئة تماماً، إذ شهدت العلاقات الجزائرية الإماراتية توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة، وسط تباين مواقف البلدين حيال عدد من الملفات الإقليمية.

ومن أبرز نقاط الاختلاف ملف الصحراء الغربية، إذ تدعم الإمارات موقف المغرب بشأن الإقليم وتوجد لها قنصلية فيه، في حين تدعم الجزائر جبهة البوليساريو. كما تتباين مواقف الجزائر وأبوظبي بشأن التطبيع مع إسرائيل، فضلاً عن تقاطع مصالح البلدين ونفوذهما في منطقة الساحل الأفريقي.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد تحدث في وقت سابق عن علاقات جيدة مع دول الخليج باستثناء دولة واحدة لم يسمها، في تصريحات فُهم على نطاق واسع أنها تشير إلى الإمارات.

الطيران كان إحدى إشارات التصعيد

وسبق القطيعة الدبلوماسية تحرك جزائري لافت في فبراير 2026، عندما بدأت الجزائر إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات في أبوظبي عام 2013.

وشكّلت تلك الخطوة واحدة من أبرز المؤشرات الرسمية على تدهور العلاقات، بعدما ظل التوتر لفترة طويلة محصوراً في التصريحات والمواقف السياسية والإعلامية.

ماذا عن العلاقات الاقتصادية؟

ولا تقتصر العلاقات بين الجزائر والإمارات على الجانب السياسي، إذ تطورت على مدى سنوات قنوات للتعاون التجاري والاستثماري، وعملت شركات ومصالح إماراتية في السوق الجزائرية ضمن قطاعات مختلفة.

ومن شأن قطع العلاقات الدبلوماسية أن يطرح أسئلة بشأن مستقبل هذه المصالح، إلا أن القطيعة السياسية لا تعني قانونياً أو عملياً إلغاء العقود والاستثمارات والتبادل التجاري بصورة تلقائية، ما لم تتبعها قرارات حكومية أو اقتصادية إضافية.

ومن ثم، تتجه الأنظار إلى الخطوات التالية التي قد تتخذها الجزائر، وما إذا كانت القطيعة ستظل في إطارها الدبلوماسي، أم ستتوسع لتشمل قيوداً على التجارة والاستثمارات وحركة رجال الأعمال أو ترتيبات النقل بين البلدين.

كما تبرز تساؤلات بشأن الخدمات القنصلية ومصالح مواطني البلدين، والطريقة التي ستدار بها هذه الملفات في حال توقف عمل البعثات الدبلوماسية، وما إذا كان الطرفان سيلجآن إلى دولة ثالثة لرعاية مصالحهما.

أبوظبي لم تعلن موقفها بعد

وفي المقابل، لم يصدر حتى وقت إعداد هذا التقرير موقف إماراتي رسمي معلن رداً على قرار الجزائر أو على الاتهامات التي تضمنها بيان الخارجية الجزائرية.

وقالت وكالة رويترز إن وزارة الخارجية الإماراتية لم ترد فوراً على طلبها للتعليق.

وبانتظار الموقف الإماراتي، تظل أسباب القطيعة الواردة في البيان تعكس الرواية الرسمية الجزائرية، خصوصاً أن الجزائر لم تكشف في إعلانها عن تفاصيل محددة لجميع الوقائع التي تصفها بـ«الاستفزازية أو العدائية».

ويترقب المراقبون ما إذا كانت أبوظبي ستكتفي بإجراء دبلوماسي مماثل، أم ستصدر رداً سياسياً مفصلاً على الاتهامات الجزائرية، وكذلك ما إذا كانت الأزمة ستبقى محصورة بين البلدين أم ستنعكس على اصطفافاتهما وعلاقاتهما في ملفات المغرب العربي والساحل والمنطقة الأوسع.

وتضع القطيعة المعلنة العلاقات الجزائرية الإماراتية أمام مرحلة جديدة، لن تتحدد أبعادها بالقرار الدبلوماسي وحده، بل بطبيعة الإجراءات السياسية والاقتصادية والقنصلية التي قد يتخذها الطرفان خلال الأيام المقبلة.

التعليقات