أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Emaratunaأبوظبي · تغيير

في افتتاح موسم الكيميائيين العرب ، د. وسن الطائي : الذكاء الاصطناعي في خدمة الكيمياء الحيوية السريرية ومنها تطبيقاته في تشخيص أمراض الكبد والكلى

المصدر: شبكة أخبار الإماراتقراءات: 1

راس الخيمة – عبدالرحمن نقي : ضمن فعاليات الموسم الثقافي الثامن لاتحاد الكيميائيين العرب (2026–2027)، وتحت شعار “الكيمياء والذكاء الاصطناعي من أجل حياة أفضل، قُدِّمت الدكتورة وسن الطائي أول محاضرة علمية في الموسم الثقافي بعنوان “استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الكيميائي الحيوي السريري لتشخيص أمراض الكبد والكلى: التطبيقات الحالية والتحديات والآفاق المستقبلية”، تناولت المحاضرة التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الكيمياء السريرية نتيجة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المختبرية وتفسيرها ودعم التشخيص المبكر والتنبؤ بمخاطر الأمراض. ركزت المحاضرة على أن المختبرات السريرية الحديثة تنتج كميات كبيرة ومتنوعة من البيانات التحليلية للمؤشرات الحيوية، الأمر الذي يجعل الذكاء الاصطناعي أداة واعدة للمساعدة في اكتشاف الأنماط والعلاقات المعقدة داخل البيانات، وتحويل النتائج المختبرية من قيم منفردة إلى معلومات يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر في التشخيص، والكشف المبكر، وتقييم المخاطر، والتنبؤ بتطور المرض، ودعم اتخاذ القرار السريري. استعرضت المحاضرة عدداً من التطبيقات الحالية للذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الكبد، بدءاً من الكشف المبكر والتشخيص غير الجراحي، مروراً باستخدام الفحوص الكيميائية الحيوية الروتينية في التشخيص والكشف عن المرض، ووصولاً إلى التنبؤ بالتليف والتشمع وأمراض الكبد الدهنية المرتبطة بالاضطرابات الأيضية. كما تناولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بتطور أمراض الكبد ومضاعفاتها، ومراقبة وتشخيص سرطان الخلايا الكبدية (HCC)، بالإضافة إلى دوره المحتمل في دعم اختيار العلاج، والتفسير الآلي للنتائج، وإعداد التقارير المختبرية بصورة أكثر كفاءة. وعرضت المحاضرة نماذج من الدراسات العلمية الحديثة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير لتحليل المؤشرات الكيميائية الحيوية والسريرية. ومن بين التطبيقات التي تمت مناقشتها استخدام مؤشرات الدم الروتينية للتنبؤ بمراحل التليف الكبدي لدى مرضى التهاب الكبد الفيروسي المزمن B، بما يسهم في تطوير وسائل غير جراحية لتقييم التليف وتقليل الاعتماد على خزعة الكبد في بعض سياقات التقييم والمتابعة. وتناولت الدكتورة وسن كذلك التطورات الحديثة في استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الخلايا الكبدية، بما في ذلك تطوير نماذج تعتمد على فحوص الدم الروتينية للكشف المبكر عن سرطان الكبد لدى مرضى أمراض الكبد المزمنة، دون الحاجة بالضرورة إلى الاعتماد على مؤشرات ورمية متخصصة. وأشارت المحاضرة إلى أهمية التحقق المستقبلي من هذه النماذج في دول ومجتمعات ومجموعات مرضية مختلفة قبل تعميم استخدامها سريرياً. وتضمنت المحاضرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الكلى، وخاصة إصابة الكلى الحادة ومرض الكلى المزمن . وتم توضيح إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل التغيرات المستمرة في المرض اعتماداً على البيانات المختبرية والسريرية بهدف الكشف المبكر وتقييم المخاطر والتنبؤ بتطور المرض ونتائجه. وتشمل التطبيقات التي تم استعراضها التنبؤ بإصابة الكلى الحادة قبل ظهور بعض التغيرات الكيميائية الحيوية التقليدية بوضوح، وفحص مرض الكلى المزمن وتصنيف المخاطر، والتنبؤ بمراحل المرض وتطوره ونتائجه، والمساعدة في اختيار العلاج بصورة أكثر تخصيصاً للمريض. وأوضحت المحاضرة أن أحد الجوانب المهمة في تطبيق الذكاء الاصطناعي على أمراض الكلى يتمثل في قدرته على تحليل التغيرات الزمنية المتتابعة في المؤشرات المختبرية، بدلاً من الاعتماد على قراءات منفردة. سلطت المحاضرة الضوء كذلك على أهمية الجمع مستقبلًا بين الاختبارات التقليدية لوظائف الكلى والمؤشرات الحيوية الناشئة، باعتبارها مدخلات واعدة للنماذج التشخيصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ناقشت الدكتورة وسن الطائي بصورة موسعة التحديات التي تواجه التطبيقات الحالية لاستخدام الذكاء الاصطناعي التي يجب التغلب عليها قبل الانتقال من النماذج البحثية إلى التطبيق السريري الفعلي. وتشمل هذه التحديات عوامل تبدأ منذ مرحلة ما قبل التحليل، مثل انحلال الدم، واليرقان، ووجود الدهون في العينة، والتي قد تؤثر في بعض القياسات المختبرية وبالتالي في جودة البيانات المستخدمة كمدخلات لنماذج الذكاء الاصطناعي. كما شملت التحديات البيانات المختبرية المفقودة، ومخاطر التعامل غير الملائم معها، والتباين الزمني في المؤشرات الحيوية، وتأخر استجابة بعض المؤشرات التقليدية لإصابة الأعضاء. إضافة إلى ذلك، قد تؤدي الاختلافات بين الأجهزة والطرائق التحليلية والكواشف وعمليات المعايرة المستخدمة في المختبرات المختلفة إلى اختلاف النتائج وتقليل قدرة نموذج الذكاء الاصطناعي المطور في مختبر معين على العمل بالكفاءة نفسها في مختبر آخر، مما يؤكد أهمية التحقق الخارجي وإعادة المعايرة. وتطرقت المحاضرة كذلك إلى اختلاف القيم المرجعية بين المختبرات ومجموعات المرضى، والتحديات المرتبطة بدمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة معلومات المختبرات والسجلات الصحية الإلكترونية. كما تم التنبيه إلى مشكلة إرهاق التنبيهات (Alert Fatigue) التي قد تحدث عند إنتاج عدد كبير من التنبيهات منخفضة القيمة أو الإيجابية الكاذبة، مما قد يؤدي إلى انخفاض انتباه المستخدم وإمكانية فقدان التحذيرات المهمة. ومن التحديات الأساسية أيضاً قابلية تفسير الذكاء الاصطناعي؛ إذ قد يقدم النموذج تنبؤاً بأن المريض «عالي الخطورة» دون تقديم تفسير سريري واضح للأسباب التي أدت إلى هذا التصنيف. كما أن تغير خصائص المرضى أو طرق التحليل المختبري أو الممارسات السريرية بمرور الوقت قد يؤدي إلى ما يعرف بـ Data Drift، ومن ثم انخفاض دقة النموذج، مما يستدعي المراقبة المستمرة وإعادة التحقق وإعادة المعايرة. استعرضت المحاضرة مجموعة من الاتجاهات المستقبلية المهمة، وفي مقدمتها دمج بيانات قياس البروتينات والجينات والجزيئات الايضية مع بيانات الكيمياء الحيوية الروتينية، والتكامل متعدد الأنماط للبيانات (Multimodal Integration)، والجمع بين الاختبارات التقليدية والمؤشرات الجزيئية الحديثة، بما يمكن أن يوفر رؤية أكثر شمولاً للحالة الصحية للمريض. ومن الاتجاهات المستقبلية الواعدة أيضاً الاختبارات عند نقطة الرعاية المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI-Enhanced POCT)، بما في ذلك استخدام الهواتف الذكية المرتبط بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في التفسير الآلي للاختبارات اللونية وإجراء تقييمات سريعة لبعض المؤشرات الحيوية مثل الألبومين والكرياتينين في عينات التحليل خارج المختبرات. خلصت المحاضرة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد أداة تقنية لتحليل البيانات، بل يمثل اتجاهاً متطوراً يمكن أن يعزز دور الكيمياء السريرية في التشخيص المبكر، وتفسير النتائج المختبرية، والتنبؤ بالمخاطر، ودعم القرارات السريرية في أمراض الكبد والكلى. ومع ذلك، فإن الانتقال الناجح من الدراسات البحثية إلى التطبيق السريري يتطلب بيانات مختبرية عالية الجودة، والتحقق العلمي والخارجي من النماذج، وتوحيد الإجراءات والطرائق التحليلية، وقابلية تفسير نتائج الذكاء الاصطناعي، والتكامل الفعّال مع سير العمل المختبري والسريري، بما يساهم مستقبلاً في الوصول إلى رعاية صحية أكثر دقة وتخصيصاً للمريض.

التعليقات