منتدى هيلي 2026 ينطلق في أبوظبي الإثنين المقبل بمشاركة دولية واسعة
تنطلق النسخة الثالثة من منتدى هيلي 2026 يوم الإثنين المقبل وعلى مدار يومين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تحت شعار "الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار".
المنتدى بتنظيم مشترك بين مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تحولات متسارعة من شأنها إعادة رسم ملامح الأمن الإقليمي والنظام الدولي.
وتستضيف هذه النسخة من "منتدى هيلي" نخبة من صناع القرار وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة الفكر والأكاديميين والخبراء الدوليين، لبحث أبرز التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم.
المتحدثون
وتضم قائمة المتحدثين نخبة من المسؤولين من بينهم الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مستشار الملك البحريني للشؤون الدبلوماسية، والدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية الإماراتية، والدكتور سلطان محمد النعيمي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
ويتحدث خلال المنتدى أيضا ونيكولاي ملادينوف مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، والمهندس أحمد محمد الرميثي وكيل دائرة الطاقة – أبوظبي، والدكتور سمير ساران رئيس مؤسسة أوبزيرفر للأبحاث، جمهورية الهند، والفريق ستيفانو مانينو رئيس المركز الإيطالي للدراسات الدفاعية العليا، وجان-إيف لو غال الرئيس السابق للاتحاد الدولي للملاحة الفضائية، ويو جيه سونج السفير السابق لجمهورية كوريا لدى دولة الإمارات، وفوك يريميتش وزير الخارجية الصربي الأسبق، وكارل بِلدت رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق في مملكة السويد.
الجلسات
ويحتضن "منتدى هيلي" على مدار يومين حزمة متنوعة من الجلسات والحوارات والكلمات الرئيسية، حيث يركز برنامج اليوم الأول على بحث التحولات التي تشهدها منطقة الخليج والنظام الدولي، من خلال جلسات رئيسية تتناول "تعقيدات النظام الأمني في الخليج"، و"الواقع الجيواقتصادي الجديد وعلاقة الخليج بالعالم في عصر التحولات"، إلى جانب جلسات حوارية مع عدد من الشخصيات والمسؤولين البارزين.
أما اليوم الثاني، فيسلط الضوء على عدد من الملفات المستقبلية والاستراتيجية، وفي مقدمتها "التحولات في النظام الجيوتكنولوجي الجديد، وتأثير البيانات والمسيّرات في معادلات النفوذ، ودور القوى الوسطى في عالم يشهد تحولات وانقسامات متسارعة"، إلى جانب كلمات يقدمها عدد من المسؤولين والخبراء.
كما تتضمن الفعاليات عددا من الجلسات المتزامنة التي توسع نطاق النقاش وتتناول موضوعات متعددة ضمن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، بما يعكس تنوع أجندة الحدث وسعيه إلى استشراف أبرز التحولات والتحديات التي تشكل مستقبل المنطقة والعالم.
وتركز المناقشات على صياغة رؤى مشتركة بشأن مستقبل الخليج، واستشراف السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، وترسيخ الحوار متعدد القطاعات.
ومن خلال هذا الحضور المتنوع، يسعى المنتدى إلى توفير مساحة للنقاش بين مختلف التخصصات والقطاعات، بما يدعم صياغة رؤى وسياسات أكثر قدرة على التعامل مع التحولات المتسارعة، ويعزز فرص بناء مسارات جديدة للأمن والاستقرار والتعاون في المنطقة.
مرحلة مفصلية
وتكتسي النسخة الثالثة من "منتدى هيلي" أهمية خاصة كونها تنعقد في وقت تمر به المنطقة بمرحلة مفصلية تتزايد فيها تعقيدات البيئة الاستراتيجية المحيطة بمنطقة الخليج، التي ارتبطت تاريخيا بأمن الطاقة الدولي وبكونها مساحة رئيسية للتنافس الجيوسياسي، قبل أن تتحول اليوم إلى نقطة التقاء استراتيجية تتداخل فيها اعتبارات المنافسة العسكرية، والاعتماد الاقتصادي المتبادل، والتحول التكنولوجي، وممرات الملاحة والتجارة.
وفي ظل هذه التحولات، باتت دول الخليج تؤدي دورا متزايدا في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، بينما أصبحت التطورات التي تشهدها المنطقة ذات تأثيرات تتجاوز حدودها الجغرافية، لتنعكس على الأمن الدولي وأسواق الطاقة وسلاسل التجارة العالمية.
التسجيل من هنا
تداعيات الصراعات الإقليمية
وأظهرت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مدى سرعة تحول التوترات الإقليمية إلى أزمات ذات تداعيات متشعبة، تمتد آثارها إلى مختلف مفاصل النظام الدولي، سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا.
وتفرض هذه التطورات على دول الخليج التعامل مع بيئة استراتيجية أكثر تعقيدا، تتداخل فيها مصادر التهديد ومصالح القوى الكبرى، بالتزامن مع التحولات المتسارعة في موازين القوى الدولية.
ومن هذا المنطلق، يناقش منتدى هيلي 2026 الخيارات المتاحة أمام دول الخليج للتعامل مع هذه البيئة، وبحث السبل الكفيلة ببناء نظام إقليمي أكثر استقرارا ومرونة، وتعزيز القدرة على إدارة الأزمات، وصياغة توازنات جديدة تتناسب مع المتغيرات المتسارعة.
الأمن والممرات الملاحية
وتتناول جلسات المنتدى مستقبل الأطر الأمنية في المنطقة، إلى جانب سياسات الردع وأمن الممرات الملاحية الحيوية، في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها هذه الممرات بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة على المستوى العالمي.
كما يناقش المنتدى سبل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، في وقت أصبحت فيه الاضطرابات الجيوسياسية ذات تأثير مباشر على حركة الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق.
ولا تقتصر أجندة المنتدى على التحديات الأمنية والاقتصادية، إذ تتطرق أيضا إلى الدور المتصاعد للقوى الوسطى في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة من العولمة والنظام الدولي، وما يمكن أن تفرضه هذه التحولات من أنماط جديدة في العلاقات الدولية والتعاون بين الدول.
مفاهيم التعاون
ويعكس شعار المنتدى الحاجة إلى إعادة التفكير في عدد من المسلمات التقليدية المرتبطة بالأمن والتعاون والحوكمة العالمية، في ظل عالم تتغير فيه موازين القوى وتتداخل فيه الملفات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية بصورة متزايدة.
كما يؤكد المنتدى أهمية استشراف المستقبل وتطوير حلول ومسارات عملية للتعامل مع التحولات الجارية، بما يتيح تصحيح مسار الأحداث والاستفادة من الفرص الجديدة التي تتيحها المتغيرات الإقليمية والدولية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير أدوات أكثر مرونة للتعامل مع الأزمات، وتعزيز قدرة دول المنطقة على التكيف مع المتغيرات وصياغة استجابات تتناسب مع طبيعة التحديات الجديدة.
ملتقى الحضارات
ويستمد المنتدى اسمه من منطقة "هيلي" التاريخية في مدينة العين بأبوظبي، التي شكلت خلال العصرين البرونزي والحديدي ملتقى للحضارات وطرق التجارة والتبادل الثقافي.
وتواصل دولة الإمارات، من موقعها الرابط بين الشرق والغرب، هذا الدور بصيغة معاصرة، من خلال توفير منصة عالمية للحوار تجمع مختلف الرؤى والخبرات من أنحاء العالم، لمناقشة القضايا التي تسهم في رسم مستقبل المنطقة والعالم.
ويمثل منتدى هيلي امتدادا لهذا الدور، عبر جمع صناع القرار والخبراء والأكاديميين وقادة الفكر حول طاولة واحدة لمناقشة التحولات التي تشهدها المنطقة والنظام الدولي، وتبادل الرؤى بشأن سبل التعامل معها.