أثارت محاولة السيطرة على رحلة “فلاي دبي” المتجهة من دبي إلى تل أبيب، وما رافقها من روايات إسرائيلية متسارعة بشأن دوافع مساعد الطيار، توتراً بين أبوظبي وتل أبيب، وسط تقارير عن رسائل إماراتية غاضبة من تقديم الحادث باعتباره هجوماً إرهابياً قبل اكتمال التحقيقات.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الإمارات أبدت استياءً من ما اعتبرته استنتاجات إسرائيلية مبكرة وحاسمة بشأن دوافع مساعد الطيار العُماني، فيما نقل موقع “واي نت” عن مسؤولين إسرائيليين أن أبوظبي تريد انتظار نتائج التحقيق قبل وصف الواقعة بأنها عمل إرهابي.
ووفق المصدر، فإن كلمة “إرهاب” حساسة بالنسبة للإمارات لأنها قد توحي بوجود إخفاق أمني داخل الدولة، ولذلك تفضل السلطات الإماراتية عدم استباق التحقيق.
ولم تتبنَّ السلطات الإماراتية حتى الآن رواية “اختلاق” الحادث أو تنفِ وقوع الاعتداء داخل الطائرة، بل أعلنت رسمياً فتح تحقيق شامل في الواقعة.
وأعلنت النيابة العامة الإماراتية تشكيل فريق من أعضاء النيابة العامة المتخصصين للتحقيق في حادثة الرحلة “إف زد 1073″، التي غادرت دبي باتجاه تل أبيب قبل أن تحول مسارها وتهبط اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن التحقيق يشمل الظروف والدوافع المحيطة بالحادث، بما في ذلك احتمال وجود صلة بنشاط أو نية إرهابية، وما إذا كان الأمر قد تضمن تخطيطاً أو توجيهاً مسبقاً.
وجاء الإعلان الإماراتي بعد تصريحات إسرائيلية نسبت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن مساعد الطيار خضع خلال السنوات الأخيرة لما وصفه بعملية “تشدد ديني إسلامي”، وربطت التصريحات بين ذلك وبين احتمال أن يكون الهجوم ذا دوافع إرهابية.
وقال مسؤول استخبارات إسرائيلي إن جهازَي الموساد والشاباك يشاركان في التحقيق، مضيفاً أن مساعد الطيار العُماني مر، بحسب المعلومات الإسرائيلية، بعملية تشدد ديني خلال السنوات الأخيرة، مع عدم حسم ما إذا كان قد تصرف منفرداً أو تلقى توجيهاً من جهة أخرى.
وتداولت وسائل إعلام إسرائيلية أيضاً شهادة منسوبة إلى طيار آخر في “فلاي دبي” قال إنه كان يعرف مساعد الطيار، وذكر أن الأخير لم يمض في الشركة سوى نحو ثمانية أشهر، وأنه كان أكثر التزاماً دينياً من معظم زملائه. ونقلت تقارير عنه أنه كان يكثر من الصلاة ويرفض مصافحة النساء.
وفي المقابل، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط القضية، إذ قال للصحفيين إن لديه سبباً للاعتقاد بأن إيران ربما تكون متورطة في محاولة إسقاط الطائرة، مضيفاً أن الأمر لا يزال قيد البحث.
ولم يقدم ترامب دليلاً علنياً على هذا الاتهام، فيما قال مسؤولون إسرائيليون إنهم لا يملكون في الوقت الحالي مؤشرات على تورط إيران، مع إبقاء هذا الاحتمال مفتوحاً ضمن التحقيق.
وأعادت الواقعة كذلك طرح أسئلة أمنية حول كيفية السماح لمساعد طيار عُماني بالعمل على رحلة متجهة إلى إسرائيل، في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين عُمان وإسرائيل.
وذكرت مصادر إسرائيلية أن البروتوكولات الأمنية المرتبطة بالرحلات المتجهة إلى إسرائيل تقضي بعدم السماح لأفراد أطقم من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بالعمل على تلك الرحلات.
لكن تقارير أخرى أشارت إلى أن هذا الجانب نفسه أصبح موضع تحقيق، بما في ذلك كيفية اجتياز مساعد الطيار إجراءات التدقيق الأمني وكيفية تعيينه على الرحلة، بدلاً من اعتباره دليلاً مسبقاً على وجود مؤامرة أو عمل إرهابي.
وكانت رحلة “إف زد 1073″ قد واجهت حادثاً خطيراً أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، بعدما وقع اشتباك داخل قمرة القيادة بين الطيار ومساعده. وأفادت البيانات المتاحة بأن الطائرة فقدت أكثر من 14 ألف قدم من الارتفاع خلال فترة قصيرة، وأرسلت إشارات طوارئ، بينها الرمز 7700 ورمز التدخل غير المشروع 7500، قبل تحويل مسارها إلى السعودية.
وأكدت السعودية أن الطائرة هبطت بأمان في مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي في تبوك عند الساعة 9:45 صباح الأربعاء 30 سبتمبر، وعلى متنها 174 راكباً وثمانية من أفراد الطاقم. وقدمت السلطات السعودية الرعاية اللازمة لجميع الركاب والطاقم، قبل أن يستكمل الركاب رحلتهم مساء اليوم ذاته على متن طائرة بديلة تابعة لـ”فلاي دبي”.
وقالت وزارة الداخلية السعودية إن التحقيق الأولي، الذي شارك فيه فريق أمني إماراتي، خلص إلى تعرض قائد الطائرة لاعتداء من مساعده، ما أدى إلى إصابات مختلفة لكليهما. وأضافت أن الطيارين نقلا لاحقاً إلى أبوظبي بعد تحسن حالتهما وموافقة الفريق الطبي، برفقة الفريق الأمني الإماراتي.
وأثارت الروايات المتضاربة بشأن الدافع خلف الاعتداء تساؤلات حول حدود المعلومات التي يمكن إعلانها قبل انتهاء التحقيق، خصوصاً بعدما انتقلت القضية سريعاً من حادثة داخل قمرة القيادة إلى اتهامات بالإرهاب والتطرف واحتمال وجود صلة بإيران.
وأكدت “فلاي دبي” أن حادثة وقعت داخل قمرة القيادة وأن أفراداً من الطاقم تدخلوا للسيطرة على الوضع، لكنها شددت على أن أسباب ودوافع الواقعة لا تزال قيد التحقيق، وحذرت من التكهنات المبكرة.
وفي الوقت نفسه، أوقفت “فلاي دبي” رحلاتها إلى إسرائيل مؤقتاً في أعقاب الحادث، بينما بدأت إسرائيل مراجعة إجراءات التدقيق الخاصة بطواقم الرحلات الأجنبية المتجهة إليها.
وبينما تصر الرواية الإسرائيلية على أن الاعتداء ربما كان محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، تتمسك أبوظبي، وفق ما ظهر في مواقفها الرسمية والتقارير الإسرائيلية عن موقفها، بضرورة استكمال التحقيق قبل تثبيت الدافع أو تصنيف الواقعة كعمل إرهابي.