أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Emaratunaدبي · تغيير

دبي.. من استقطاب الإعلام إلى صناعة مستقبله

المصدر: البيانقراءات: 2

والفكر مع الإبداع، والخبرة العربية مع التجارب العالمية، لتصبح الإمارة اليوم محوراً رئيسياً للجهود الرامية إلى تطوير الإعلام العربي وتعزيز قدرته على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى والاتصال.

وأكد رؤساء جامعات وأكاديميون وخبراء وقيادات إعلامية لـ«البيان» أن المكانة التي حققتها دبي تجاوزت مفهوم استضافة المؤسسات والفعاليات الكبرى، لتؤسس نموذجاً يقوم على إنتاج الأفكار.

واستقطاب العقول والخبرات، وبناء مجتمع إعلامي وإبداعي متنوع، وربط الإعلام بالبحث والتعليم والتكنولوجيا والصناعات الإبداعية، بالتوازي مع الاستثمار في الإنسان وصناعة المواهب القادرة على قيادة التحولات المقبلة.

ومن استقطاب المؤسسات إلى بناء مجتمع فكري ومهني تتفاعل داخله الخبرات والمواهب والأفكار، مستفيدة من تراكم خبرات أكثر من ربع قرن في بناء البنية التحتية الإعلامية واستقطاب المؤسسات العربية والعالمية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة والمواهب في منظومة واحدة تعمل على تطوير الإعلام وصناعة مستقبله.

ودبي انتقلت مبكراً من استضافة الإعلام إلى الإسهام في صناعة مستقبله، من خلال منظومة تجمع الإعلام بالمعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد والإبداع، وتفتح المجال أمام الخبرات العربية والعالمية للحوار والتجريب وصناعة الجديد».

موضحاً أن مستقبل الإعلام لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل قدرة الإنسان على توظيفها بوعي ومهنية ومسؤولية، وعلى التمييز بين وفرة المحتوى وقيمة المعرفة.

ملتقى العقول

وأوضح أن المدينة الناجحة إعلامياً ليست فقط التي تستطيع جذب المؤسسات، وإنما التي تجعل أصحاب الأفكار والخبرات والمواهب يرغبون في الالتقاء والعمل والإبداع فيها، وهو عنصر نجحت دبي في ترسيخه ليصبح جزءاً من قوتها المعرفية وتأثيرها الإعلامي.

نموذج متقدم

مشيراً إلى أن الأثر الحقيقي لأي مركز إعلامي لا يقاس فقط بحجم المحتوى الذي تنتجه مؤسساته، وإنما بما يضيفه إلى تطوير المهنة وبناء الإنسان العامل فيها.

وأضاف أن المساحات التي توفرها دبي للنقاش وتبادل الخبرات واستعراض التجارب والأفكار الجديدة تمنح الأجيال الشابة فرصة للاحتكاك بقيادات إعلامية ومفكرين وخبرات عربية ودولية، وتربط المعرفة الأكاديمية بما يجري فعلياً داخل الصناعة.

وأكد أن استمرار دبي في احتضان الحوارات الإعلامية الكبرى يعزز دورها حلقة وصل بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية والفكرية، ويساعد على إنتاج معرفة يمكن البناء عليها لتطوير القطاع.

موضحاً أن هذا الدور يكتسب أهمية أكبر في مرحلة يحتاج فيها الإعلام العربي إلى مراكز قادرة على جمع الخبرات وصناعة الأفكار وتطويرها، وليس مجرد نقل التجارب الجاهزة.

مجتمع إبداعي

وإنما بنت حولها مجتمعاً إعلامياً وإبداعياً واسعاً يضم صحافيين وصناع محتوى ومبدعين ومفكرين وأكاديميين وشركات متخصصة ومواهب شابة، ما منح المشهد الإعلامي في الإمارة حيوية وقدرة مستمرة على إنتاج الأفكار وتبادل الخبرات.

وأضافت أن وجود هذا التنوع في مساحة واحدة خلق حالة من التفاعل الثقافي والمهني يصعب تحقيقها عندما تعمل المؤسسات والجماعات المهنية في دوائر منعزلة.

موضحة أن الفكرة تستطيع داخل هذه المنظومة أن تجد من يناقشها ويطورها وينتجها ويقدمها إلى الجمهور، وهو ما يجعل البيئة نفسها عاملاً في تحفيز الإبداع واستقطاب أصحاب المواهب والخبرات من المنطقة وخارجها.

ربع قرن

مؤكداً أن «دبي لم تنتظر مستقبل الإعلام حتى يصل إليها؛ بل بنت البيئة التي يأتي إليها الإعلاميون ليصنعوا ذلك المستقبل».

وقال إن أكبر إسهام لدبي لم يتمثل في زيادة كمية المحتوى العربي، وإنما في رفع سقف الطموح تجاه جودته، بحيث يصبح قادراً على المنافسة عالمياً من دون أن يفقد لغته وهويته وخصوصيته الثقافية.

وأضاف أن الانفتاح على الخبرات العالمية أسهم في ظهور جيل من الإعلاميين وصناع المحتوى يفكر في جمهور عربي وعالمي، مشدداً على أن المحتوى القادر على المنافسة ليس الذي يقلد التجارب العالمية، وإنما الذي يتعلم منها ويعيد توظيف أدواتها بروح عربية.

دور التكنولوجيا

مشيراً إلى أن تأسيس مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام أسس لبيئة جمعت القطاعين قبل أن يصبح هذا التقاطع أحد أبرز ملامح صناعة الإعلام الحديثة.

حيث أصبحت مهام كانت تستغرق فترات طويلة قابلة للإنجاز في وقت أقصر، بما يتيح للكوادر التركيز بصورة أكبر على تطوير المحتوى والعمل الإبداعي.

معتبراً أن ذلك يعكس نضجاً في توظيف التقنية، بحيث لا يكون الهدف إظهار الذكاء الاصطناعي بقدر الاستفادة منه في رفع كفاءة المؤسسة.

لافتاً إلى أن التحدي المقبل يرتبط بقدرة التقنيات على فهم خصوصية العربية ولهجاتها وسياقاتها الثقافية، بما يجعل تطوير الأدوات الداعمة للغة العربية جزءاً مهماً من تطوير الإعلام العربي في المرحلة المقبلة.

صناعة المواهب

وطرح الأسئلة التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة. ومن خلال هذا الدور، تواصل دبي انتقالها من كونها مركزاً يستضيف الإعلام إلى منصة تسهم في صناعة مستقبله.

التعليقات