ففي الساعات التي يهدأ فيها إيقاع الإمارة، يبدأ العد التنازلي ليوم جديد، فالليل هنا لا يمثل نهاية ليوم مضى بقدر ما يتحول إلى مساحة للعمل والاستعداد، تستثمرها فرق ميدانية لإنجاز مهامها بعيداً عن زحام النهار، بما يضمن عدم تعارض أعمالها مع حركة مدينة اعتادت أن تبدأ يومها باكراً.
ففي هذا التوقيت تتكامل مهام هيئة الطرق والمواصلات وبلدية دبي، وفرق الشرطة والإسعاف والدفاع المدني وهيئة كهرباء ومياه دبي، وغيرها من الجهات التي تواصل أعمالها على مدار الساعة، ولكل فريق مهمته ومساحته من الليل، إلا أن الجميع يلتقون عند هدف واحد، وهو أن تكون المدينة مستعدة عندما يبدأ الصباح في طرق أبوابها.
منظومة متكاملة
وتحرص الهيئة على تنفيذ جزء كبير من هذه الأعمال خلال ساعات الليل المتأخرة، للاستفادة من انخفاض الأحجام المرورية، بما يحد من تأثيرها في الحركة المرورية ويقلل الازدحامات، ويوفر بيئة عمل أكثر كفاءة لإنجاز الأعمال التي تتطلب إغلاقات جزئية أو تحويلات مرورية للمسارات، مع المحافظة على أعلى معايير السلامة والجودة، وضمان جاهزية شبكة الطرق ومرافق النقل مع بداية اليوم الآتي.
أعمال ميدانية
وفي بعض الجهات لا يختلف العمل في ساعات الليل عن ساعات النهار، فهناك منظومات حيوية يستمر عملها على مدار الساعة، ولا ترتبط بدايتها أو نهايتها بساعات الدوام التقليدية، فالشرطة والدفاع المدني والإسعاف، إلى جانب هيئة كهرباء ومياه دبي، تواصل العمل ليلاً كما في النهار، لأن طبيعة الخدمات التي تقدمها تجعل الجاهزية مسؤولية مستمرة، في حين تتغير التفاصيل التشغيلية وفق حجم الحركة والطلب وطبيعة الأحداث والمتغيرات.
ففي شرطة دبي، تواصل الدوريات الأمنية والمرورية انتشارها في مختلف مناطق الإمارة، في حين تتابع مراكز القيادة والسيطرة الحالة الأمنية والمرورية على مدار الساعة، وتتعامل مع البلاغات والمستجدات الواردة من الميدان، وخلال ساعات الليل، تراجع الفرق طبيعة الحركة في المناطق المختلفة، ومستويات البلاغات، والفعاليات والمواقع التي قد تتطلب تعزيزاً في الانتشار، بما يساعد على توجيه الدوريات والموارد وفق الاحتياجات الفعلية.
متابعة الجاهزية
لذلك تستمر متابعة الجاهزية التشغيلية وفحص الآليات والمعدات ووسائل الاتصال، إلى جانب متابعة البلاغات وتوجيه الفرق إلى المواقع المحددة وفق طبيعة الحالة ودرجة خطورتها. وتكتسب سرعة الاستجابة أهمية خاصة في عمل الدفاع المدني، ولذلك تبقى الفرق مستعدة للتحرك في أي وقت.
مؤشرات الطلب
ويستند توزيع الوحدات إلى البيانات والتحليل الذكي، من خلال دراسة مواقع وأنواع البلاغات، وأوقات الذروة اليومية والموسمية، والكثافة السكانية وحركة التنقل والفعاليات. كما تستخدم إسعاف دبي منصة خرائط جغرافية تفاعلية «GIS» مدعومة بنموذج للذكاء الاصطناعي، تقدم توصيات حول مواقع تمركز سيارات الإسعاف وعدد الوحدات المطلوبة وتوزيع الموارد وفق الوقت ونوع الخدمة.
«كهرباء دبي»
وهنا تتضح طبيعة الليل في دبي، فهو لا يمثل فراغاً زمنياً بين يومين، وإنما فترة مختلفة من التشغيل تتراجع فيها حركة الجمهور، في حين تستمر خلف المشهد منظومات كاملة في العمل، والأهم أن هذه الجهات لا تنتظر شروق الشمس حتى تبدأ استعداداتها ليوم جديد، فهي تعمل أصلاً دون توقف.
لكن مع اقتراب الصباح تتغير وتيرة المدينة، فتتغير معها الأحجام المرورية، ومستويات الطلب، ومواقع الانتشار، وأولويات العمل، وتنتقل المنظومات تدريجياً من نمط التشغيل الليلي إلى التعامل مع الحركة اليومية المتزايدة، من دون أن تتوقف في أي لحظة.