أكد مشاركون من دول عربية وأوروبية وآسيوية أن الدورة الـ 26 من ملتقى الشارقة الدولي للراوي رسخت حضورها منصةً دوليةً تجمع رواة الحكاية والباحثين والمختصين في التراث الثقافي غير المادي، وتفتح مساحات واسعة للتلاقي وتبادل الخبرات واستكشاف الذاكرة الشعبية بمقاربات تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم للتنوع الذي يميز الملتقى، وما يتيحه من لقاءات وحوارات وتجارب فنية وتراثية تجمع مشاركين من أكثر من 30 دولة، مؤكدين أن شعار الدورة "حكايات الأصدقاء" منح فعالياتها بعداً إنسانياً وثقافياً يعكس قيمة الصداقة بوصفها جسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات.
تجارب عالمية في فضاء واحد
وقال سيف تاونسند (Sef Townsend) من المملكة المتحدة، إن مشاركته في الملتقى أتاحت له الاطلاع على مجموعة واسعة من التجارب والفعاليات، مشيراً إلى ما شهده من تنوع في البرامج التي شملت الموسيقى والغناء والسينما والحكاية والتراث البحري، مشيداً بالتنوع الدولي الذي يميز الملتقى، مؤكداً أن اجتماع مشاركين من مختلف أنحاء العالم يعكس قيم التعايش والتواصل، ويمنح الحضور فرصة للتعرف إلى ثقافات وتجارب متعددة في فضاء واحد.
الصداقة.. قيمة إنسانية عابرة للثقافات
من جانبه، أعرب الدكتور المحجوب أطويف عن سعادته بمشاركته الأولى في الملتقى، مشيراً إلى أن هذه التجربة أتاحت له التعرف إلى باحثين ومشاركين من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن اختيار موضوع "حكايات الأصدقاء" شكّل مدخلاً مهماً لمناقشة الصداقة بوصفها قيمة إنسانية وثقافية، لافتاً إلى تنوع المقاربات التي تناولت الموضوع من جوانب ثقافية ونفسية وأنثروبولوجية وسوسيوثقافية.
وأضاف أن الملتقى جمع كذلك نخبة من الحكواتيين والرواة من مختلف البلدان، قدموا حكايات وتجارب تتصل بالصداقة والذاكرة الشعبية، معرباً عن شكره لمعهد الشارقة للتراث ولدولة الإمارات على الاستضافة والتنظيم.
المغرب.. حضور متجدد في فضاء الراوي
وأعربت الحكواتية والناشطة في مجال التراث بثينة الغرفي من المغرب عن سعادتها بمشاركتها في الدورة الحالية، مشيدةً بما وصفته بالتنوع والجمال الذي يميز فعاليات الملتقى، ومشيرةً إلى مشاركتها بعدد من الحكايات ضمن برامجه. وأكدت تطلعها إلى تجدد المشاركة في الدورات المقبلة، لما يوفره الملتقى من مساحة للتفاعل مع المهتمين بالتراث والحكاية من مختلف الدول.
الحكاية تجمع العرب والعالم
وقالت الحكواتية والباحثة في التراث والكاتبة للأطفال ليلى حجامي من المغرب، إن مشاركتها في الملتقى شكلت فرصة للقاء أشقاء من مختلف الدول العربية والأوروبية، معربة عن تقديرها لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وأشادت بالملتقى وتنوع مشاركاته، متمنيةً له دوام النجاح والاستمرارية في استقطاب الرواة والباحثين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم.
شراكات تتجاوز 15 عاماً
وأكدت الدكتورة نجيمة لوجين، رئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي غير المادي بالمغرب، أن اختيار "حكايات الأصدقاء" عنواناً للدورة يمثل اختياراً ذا قيمة، مشيرةً إلى أن علاقتها بمعهد الشارقة للتراث تمتد لنحو عقدين، فيما تجاوزت الشراكة المؤسسية بين الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي غير المادي ومبادرة "مغرب الحكايات" وملتقى الشارقة الدولي للراوي 15 عاماً.
وأوضحت أن هذه الشراكة تشهد في كل عام تطوراً وتجديداً، معتبرة أن الصداقة ظهرت بوضوح في فعاليات الدورة الحالية، سواء من خلال الندوات العلمية التي ناقشت مفهوم الصداقة من أبعاد أدبية وتراثية متعددة، أو من خلال الفعاليات التي تستعرض الموروث الشفهي والصناعات والثقافات المختلفة.
التراث الشفهي.. ذاكرة فاعلة في التنمية
وأشادت الدكتورة نجيمة بالحضور الدولي في الملتقى، معتبرة أن تنوع المشاركات يمنحه بعداً عالمياً، كما أشادت بكفاءات معهد الشارقة للتراث وعلى رأسهم سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس المعهد، مؤكدةً أهمية التعاون المستمر بين المؤسسات المعنية بالتراث في الإمارات والمغرب.
وأشارت إلى وجود مشاريع مستقبلية مشتركة في مجالات النشر والرواية الشفوية والبحث والدراسة، وأبانت أن التراث الشفهي لم يعد مجرد استعادة للماضي، وإنما أصبح مجالاً فاعلاً يمكن أن يسهم في التنمية الشاملة والمستدامة.
الصداقة.. من الحوار إلى الشراكة
ولفتت إلى أن علاقات التعاون بين الجانبين أثمرت عن مشاركات وتكريمات ومشروعات مشتركة، مؤكدة استمرار حضورها في الفعاليات المقبلة، ومن بينها الدورة القادمة من "مغرب الحكايات" في المغرب.
الشارقة تجمع ثقافات متعددة
وعكس حضور الطلبة الدوليين في الملتقى جانباً آخر من اتساع دائرة التفاعل مع فعالياته، حيث عبرت ثلاث طالبات من الصين (سوزان- نورة-هيفاء)، يدرسن في برنامج اللغة العربية والثقافة في معهد اللغات بجامعة الشارقة، عن إعجابهن بالملتقى وتنوع فعالياته ومشاركاته الدولية.
وأكدن أن ما يميز التجربة هو اجتماع ثقافات متعددة في مكان واحد، وما تتيحه الفعاليات من فرصة للتعرف إلى الحكايات والتراث والتقاليد من بلدان مختلفة، في مشهد يجسد قدرة الثقافة والتراث على بناء جسور التواصل بين الشعوب.
أما محمد المرتضى من السنغال الطالب بالجامعة القاسمية كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فقد أشاد بالملتقى، وأبدى إعجابه وانبهاره برونق وجمال الملتقى والفعاليات الممتعة والمتنوعة فيه، كما عبر عن تقديره وسروره بالتكريم الذي ناله من خلال مشاركته في أعمال الملتقى (ساردي الحكايات).
وتؤكد هذه الشهادات المتنوعة أن ملتقى الشارقة الدولي للراوي 26 تحول إلى فضاء عالمي تتقاطع فيه الحكاية مع البحث والمعرفة والفنون، وتلتقي فيه الذاكرة الشعبية مع التجارب المعاصرة، بما يعزز حضور الشارقة منصةً للحوار الثقافي والتواصل بين الشعوب، ويمنح التراث الشفهي مساحة متجددة للتعريف به وصونه ونقله إلى الأجيال.
September 26, 2026 / 11:20 PM