الشارقة.. طالبات يبتكرن حلاً لإعادة تدوير مياه تبريد مراكز البيانات واستخدامها مجدداً
ابتكرت ثلاث طالبات في الجامعة الأميركية في الشارقة حلاً هندسياً يستهدف خفض استهلاك المياه في مراكز البيانات، عبر استعادة المياه المستخدمة في تبريد الخوادم وإعادتها إلى دورة التشغيل، بما يقلّص الفاقد ويرفع كفاءة استخدام الموارد المائية في قطاع يتوسع عالمياً بالتوازي مع النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وطوّرت الطالبات أميرثا راجيف، ورايسا سيد، وشام الطبّاع، مشروع «أكواسيرف»، الذي حصد المركز الأول في النسخة الافتتاحية من «تحدي المبتكرات» الذي استضافته الجامعة، بعد منافسة بين حلول طلابية ركزت على مواجهة شح المياه وتعزيز إدارتها المستدامة.
استعادة المياه
ويرتكز الابتكار على استعادة المياه بدلاً من فقدها خلال عمليات تبريد مراكز البيانات، إذ تمر المياه الدافئة الخارجة من أنظمة تبريد الخوادم عبر أعمدة تستخدم فقاعات هواء دقيقة لتعزيز انتقال الحرارة والمساعدة على تبخر جزء من المياه، ثم يُبرّد البخار الناتج ويُكثف لاستعادة المياه وإعادتها إلى النظام واستخدامها مجدداً.
ويستهدف هذا المسار إنشاء دورة أكثر كفاءة للمياه داخل أنظمة التبريد، بما يحد من الفاقد ويخفض البصمة المائية لمراكز البيانات، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة واتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما يصاحبهما من احتياجات متزايدة لتبريد الخوادم.
ولم تكتف الطالبات بطرح الفكرة نظرياً، إذ دعمن المشروع بتصميم هندسي وحسابات فنية ومحاكاة حاسوبية توضح آلية تشغيل النظام وكفاءته المتوقعة، ما عزز قابلية الحل للتطبيق ومنحه أفضلية في معايير الأصالة والأثر المحتمل.
من المعرفة إلى الحل
وقالت طالبة الهندسة الميكانيكية وعضوة الفريق الفائز، شام الطبّاع، إن المشروع أتاح للفريق توظيف المعرفة الهندسية في معالجة تحدٍ فعلي يرتبط بالمياه والاستدامة، مؤكدة أن التجربة أبرزت قدرة الابتكار الطلابي على الانتقال من الإطار الأكاديمي إلى تطوير حلول لقضايا واقعية ذات أبعاد عالمية.
وأضافت أن العمل على «أكواسيرف» عزز لدى الفريق أهمية التكامل بين التخصصات والعمل الجماعي والهندسة التطبيقية في التعامل مع التحديات المعقدة، لاسيما القضايا التي تتقاطع فيها التكنولوجيا مع استدامة الموارد.
ابتكار قابل للتطبيق
وأكدت أستاذة الهندسة الصناعية ومسؤولة البحث والابتكار في جمعية المرأة في الهندسة بالجامعة، الدكتورة نهى حسين، أن المشروعات المشاركة أظهرت قدرة الطالبات على تفكيك تحديات الاستدامة وتحويلها إلى حلول هندسية، مشيرة إلى أن قيمة الابتكار لا تتوقف عند حداثة الفكرة، وإنما تمتد إلى قابليتها للتطبيق وقدرتها على إحداث أثر ملموس.
بدورها، قالت أستاذة الهندسة الصناعية ورئيسة جمعية المرأة في الهندسة، الدكتورة فيان أحمد، إن أهمية المشروع الفائز تكمن في انطلاقه من قضية إدارة المياه في الإمارات، مع تقديم حل يستجيب في الوقت نفسه لتحدٍ عالمي تواجهه مراكز البيانات.
وأضافت أن تمكين الطالبات من تطوير أفكارهن واختبارها وعرضها أمام خبراء القطاع يسهم في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول عملية، وبناء جيل من المهندسات القادرات على التعامل مع تحديات الصناعة والاستدامة.
منافسة هندسية
واستقطب «تحدي المبتكرات»، الذي نظمته جمعية المرأة في الهندسة التابعة لكلية الهندسة في الجامعة، 26 مشاركة، تأهل منها 13 فريقاً إلى المرحلة النهائية، ضمت 46 طالبة من سبع مؤسسات تعليمية.
وخضعت المشروعات للتقييم وفق معايير شملت فهم المشكلة، وأصالة الحل، وقابليته للتطبيق، وحجم الأثر المتوقع، فيما حل فريق «أكواسيكيور» من جامعة العين ثانياً، وفريق «هايدروغارد» من جامعة هيريوت وات دبي ثالثاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news