الشارقة 24 – هاجر خميس:
وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، هيئة الشارقة للتعليم الخاص بعدم تحصيل أي رسوم دراسية من الطلبة السودانيين في "مدرسة السودان الخاصة"، وإعادة جميع الرسوم الرمزية التي تم تحصيلها من أولياء الأمور، لافتاً سموه إلى أنه أنشأ هذه المدرسة لغير القادرين من الجالية السودانية على تسجيل أبنائهم في مدارس بإمارة الشارقة؛ لتكون مجانية بالكامل، وأنه يتابع المدرسة بشكل مباشر ومستمر. وحث سموه أبناءه وبناته من موظفي حكومة الشارقة على استكمال دراستهم معلناً عن انطلاق دراسة الدفعة الأولى من برنامج "طموح" بمشاركة 60 موظفاً وموظفة، للحصول على دبلوم عالٍ يمكّن الموظفين الملتحقين من دراسة الماجستير من جامعة إكستر البريطانية.
وقال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في مداخلة هاتفية عبر برنامج "الخط المباشر" مع الإعلامي سعادة محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: "نحن أنشأنا "مدرسة السودان الخاصة" لأننا وجدنا بعض أولياء الأمور السودانيين ليس لديهم الإمكانيات لتسجيل أبنائهم في المدارس، ففتحنا لهم المدرسة لنتولى نحن جميع أمورها دون أن نكلف أولياء الأمور أي شيء، وفيما يبدو أن هيئة الشارقة للتعليم الخاص وضعت بعض الرسوم وقالت إنها رسوم رمزية، والرسوم الرمزية بالنسبة للمِعوِز كبيرة، فأمرنا هيئة الشارقة للتعليم الخاص بعدم أخذ أية رسوم "سواء كثيرة أو قليلة" من هؤلاء الطلبة".
وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة: "نحن نتواصل مع مسؤولي هذه المدرسة بشكل مستمر ونتابع أمورها ونهتم بكل صغيرة وكبيرة فيها، فعندما ضرب أحد المعلمين طالب أنهينا خدماته على الفور، وعندما نجد معلماً ليس لديه الإمكانيات الكافية للتدريس نعلمه ونطوّره ونقدم له كل ما يمكّنه من التدريس بكفاءة ومن لم يتطوّر نخرجه من المدرسة. ونحن نقول من منبر "الخط المباشر": "يا هيئة الشارقة للتعليم الخاص ارجعوا المبالغ التي جنيتموها من وراء ذوي الحاجة".
جاء ذلك رداً من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، على رسالة وردت إلى "الخط المباشر" من ولي أمر طلبة من الجنسية السودانية؛ قال فيها: "نحن أبناء الجلية السودانية بالشارقة؛ تم منح أبنائنا مدرسة مكرمة من صاحب السمو حاكم الشارقة، وبعد الدراسة لعام كامل تم مطالبتنا برسوم دراسية عالية ولم نحصل على الشهادات ما لم نسدد الرسوم السابقة والرسوم للعام الجاري، علماً بأن المدرسة كانت مجانية بالكامل مكرمة من صاحب السمو حاكم الشارقة".
وجه صاحب السمو حاكم الشارقة نصيحة لأبنائه وبناته الراغبين في استكمال الدراسات العليا قائلاً: "عندما انطلقت برامج الدراسات العليا في إمارة الشارقة؛ ألقيت في ندوة مختصرة كلمة على الطلبة الراغبين في التسجيل، وعندما دخلت القاعة وجدتها مكتظة بالحضور وأسئلتهم كثيفة ومتشعبة وغير مترابطة، فقلت لهم أتيت اليوم لأقدم لكم نصائح من خبرة في الدراسات العليا؛ أبرزها أن الدراسات العليا لابد أن تكون في تخصص يفيد الناس والمجتمع بل ويفيد العلم نفسه، ونحن ننصح طالب الدراسات العليا بالتركيز في دراسته، ونقول له فرّغ نفسك للدراسة وركزّ، وأجعل عقلك وتفكيرك في هذه الدراسة ولا تجعلها على الهامش، فتأسيس العلم في عقل الإنسان كالبنيان؛ يبدأ من الحضانة ثم الروضة ثم المدرسة وتليها الجامعة وهكذا، فكلها مراحل متتالية ومترابطة لتأسيس وبناء قواعد علمية في عقل الإنسان؛ فإذا سقطت من هذا البناء طوبة واحدة سينهار".
وأضاف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ قائلاً: "لذلك نقول لإخواننا الدارسين نحن لن نعطي الدكتوراه لشخص يدرسها على الهامش، لأنه غداً سيدرّسها لطلبة وشباب منهم من سيدرسون دراسات عليا، وإذا درّس دكتور طلبته مادة علمية هو غير متمكن منها فهذه "مصيبة علمية"، لذلك نقول لدارسي الدراسات العليا "من فضلكم أعطوا العلم حقه"، وابحثوا عن العلم واجمعوا المعلومات، واركبوا معنا في سفينة العلم والمعرفة، وكذلك نوصي المدرسين ومدراء الجامعات ومؤسساتنا التعليمية ونقول لهم "ارأفوا بمن طلب العلم".
واستطرد صاحب السمو حاكم الشارقة حديثه قائلاً: "نحن نتيح الفرص لأبنائنا لاستكمال دراستهم، وخاصة الموظفين ليضيفوا إلى وظيفتهم، وأطلقنا برنامج "طموح" لكل من يرغب أن يطور نفسه في وظيفته بالدوائر الحكومية في الإمارة، وهو برنامج دبلوم عالٍ مدته سنة واحدة، ويستطيع الموظف بعده تكملة الماجستير من جامعة إكستر البريطانية؛ من خلال دراسة سنة أخرى، وبحمد الله بدأت الدفعة الأولى الدراسة هذا العام، وعددهم 60 موظفاً وموظفة من مختلف الدوائر الحكومية بالإمارة. فنحن نقول لأبنائنا من فضلكم اجتهدوا؛ وأعلموا أنني أتابع عملكم وعطاءكم وكل ما تقدمونه في وظائفكم".
استعرض صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ معلومة جميلة حول الإعجاز الإلهي في مخلوقات الله، متحدثاً عن ذكاء طائر الغراب وسبب تسميته قائلاً: "لماذا سمي طائر الغراب بهذا الاسم؟، الغراب هو طائر له أشكال مختلفة، فمنه كبير الحجم كالنسر، ومنه ذو الركبة الملونة بالأبيض وهو الغراب الهندي، ويوجد أيضاً الغراب العربي؛ وشكله جميل وريشه الأسود لامع، ولكن بسبب صغر حجمه تهاجمه الغربان الغريبة، وبالرغم من أنه من هذه البيئة المحلية إلا أنه عدده أصبح قليلاً، لذلك نحن بدأنا في تكثيره، ولكن لا يمكن إطلاق هذا الطائر لأنه لا يستطيع مقاومة الغربان الموجودة لأن عددها أكبر من عدده بكثير، وجاء اسم الغراب بسبب أنه كان موجوداً في المدينة المنورة، وكان يتغذى خلال فصل الصيف على رطب المدينة، وعندما ينتهي الصيف كان يهاجم كتاكيت الدجاج، فكانوا الناس يقولون له "أغرب" بمعنى "اتجه إلى الغرب"؛ حيث توجد بلدة على البحر تسمى "رابغ"، وسبق لي أن زرت هذه البلدة عام 1954 وكنا حينها في طريقنا إلى الحج، ويعمل معظم أهالي هذه البلدة في صيد الأسماك، ويبدأ موسم الصيد بعد فصل الصيف لأن أنواعاً معينة من الأسماك تأتي إلى السواحل؛ مثل "العومة والجاشع والتبان والقرفاه والصدى"، وتبقى هذه الأسماك على سطح البحر؛ لأن جلدها رقيق لا يتحمل ضغط المياه بالرغم من كبر حجمها، بينما مثلاً سمك "الهامور" جلده الغليظ يتحمل ضغط المياه فيسبح في الأعماق".
وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة: "وفي بلدة "رابغ" يستخدم بعض الصيادين "الضغوة" وهي طريقة قديمة لصيد الأسماك بالشباك؛ لصيد أسماك "العومة" و"الجاشع"، ثم ينشرونها على السيفة، لذلك يقولون الناس في المدينة المنورة للغراب اتجه إلى الغرب للأكل، كما وأن هناك حيلة ذكية يستخدمها بعض الناس لطرد الغربان؛ وهي تعليق غراب ميت على شجرة، فيعتقد باقي الغربان بأن هذه الشجرة تسببت في موت هذا الغراب فيهربون من هذا المكان".
وأضاف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: "الغربان مخلوقات ذكية جداً، ولها أسلوب خاص في حياتها، فعلى سبيل المثال؛ لدي في البيت طيور صغيرة، وكنت أقف أشاهدهم؛ وفجأة جاء غراب وأمسك بأحدهم بمنقاره ولكنه لم يستطع أن يجرحه لأن منقاره مستطيل وليس مدبب، فأخذ الغراب هذا الطير الصغير الذي يصرخ بصوته وذهب به إلى النافورة وحاول أن يغرقه في المياه ليموت، وكثيراً من الأحيان أراهم مجتمعين وأحدهم يقف في منتصف المجموعة، وكأنهم يتفقون على مؤامرة، وكما شاهدنا المقطع المصور المنتشر للغراب الذي وجد زجاجة مياه نصفها فارغ فوضع أحجاراً صغيرة بها كي ترتفع المياه ويتمكن من الشرب، فهي مخلوقات ذكية جداً ولكن للأسف ذكاؤها أحياناً يصل إلى مضرة مخلوقات أخرى".
واختتم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، حديثه بالحث على مكارم الأخلاق والترفع عن الضغائن؛ مستشهداً بواحدة من أمهات الشعر العربي التي تعبر عن شرف النفس والكرم والترفع عن إساءة الأقارب وعدم حمل الحقد عليهم، للشاعر الأموي المقنع الكندي "محمد بن عمير"، ذاكراً البيت "ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس كريم القوم من يحمل الحقدا"، والبيت "وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا".
September 01, 2026 / 9:18 PM