تجاوز إجمالي إنتاج منجم السكري للذهب في مصر 6.8 مليون أوقية منذ بدء تشغيله في يونيو/حزيران 2009، كاشفًا عن حجم الثروات الطبيعية التي تمتلكها البلاد، والفرص المتاحة لتعزيز دور قطاع التعدين.
وجاء إعلان حجم الإنتاج خلال افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الإثنين 28 سبتمبر/أيلول، فعاليات منتدى مصر للتعدين 2026، الذي تستضيفه العاصمة الجديدة على مدار يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول، بمشاركة واسعة من المستثمرين والمسؤولين وممثلي كبرى الشركات العاملة في القطاع.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو غولد أشانتي ألبرتو كالديرون -وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة-، إن حصيلة إنتاج منجم السكري خلال العام الماضي بلغت نحو 500 ألف أوقية، محققًا عوائد قياسية لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار
وأكد كالديرون، خلال الجلسة الافتتاحية منتدى مصر للتعدين 2026 ، أن منجم السكري يمثّل الركيزة الأساسية لوجود الشركة في مصر، مشيرًا إلى أن شركته تضخ استثمارات جديدة في مستقبل المنجم، من خلال تنفيذ حملة حفر تستهدف إطالة عمره وزيادة إنتاجه، بالتوازي مع التوسع في أعمال البحث والاستكشاف بمناطق جديدة في الصحراء الشرقية.
منجم السكري
أكد الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو غولد أشانتي -رابع أكبر شركات تعدين الذهب عالميًا- ألبرتو كالديرون، أن منجم السكري يمثّل دليلًا عمليًا على الإمكانات والثروات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر.
وأشار إلى أن الخبرات المتراكمة في مناطق إنتاج الذهب الكبرى بأستراليا وكندا وغرب أفريقيا تشير إلى أن وجود مكمن كبير قد يكون مؤشرًا على فرص اكتشاف مكامن أخرى في المناطق المحيطة.
وأوضح أن المنجم يعمل في إطار شراكة بالمناصفة مع الدولة المصرية من خلال هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، لافتًا إلى أن إنتاجه تجاوز 6.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل عام 2009.
وأضاف أن إنتاج منجم السكري خلال عام 2025 بلغ نحو 500 ألف أوقية، وهو ما وصفه بأنه أداء عالمي المستوى، أسهم في تحقيق عوائد قياسية لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار خلال عام واحد.
وأشار كالديرون إلى أن الشركة، بالتعاون مع شركائها في الحكومة المصرية، تضخ استثمارات كبيرة في مستقبل المنجم، من خلال تنفيذ حملة حفر جديدة تستهدف إطالة عمره وزيادة الإنتاج.
ولفت إلى أن الكفاءات الفنية والعمالة الماهرة تُمثّل إحدى أبرز المزايا التنافسية لمصر، موضحًا أن المصريين يشكّلون 97% من إجمالي القوى العاملة في منجم السكري.
وأكد أن البنية الأساسية التي تتمتع بها مصر تسهم بصورة كبيرة في خفض تكلفة الانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج، مقارنة بالأسواق التعدينية الجديدة في المنطقة.
التعدين في مصر
أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي أن مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6% خلال المرحلة المقبلة، مع زيادة الاستثمارات والشركات العاملة، والتوسع في مشروعات التصنيع وتعظيم القيمة المضافة.
وأشار وزير البترول والثروة المعدنية إلى أن منجم السكري -الذي يُعدّ أحد أكبر مناجم الذهب على مستوى العالم- يمثّل نموذجًا لما تمتلكه مصر من ثروات تعدينية واعدة، مؤكدًا أن حجم الإنتاج المتحقق منذ بدء التشغيل يعكس الإمكانات المتاحة لتحقيق نتائج أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وتستهدف مصر تطوير قطاع التعدين، ليس فقط من خلال زيادة إنتاج الخامات المعدنية، بل أيضًا عبر التوسع في تصنيعها محليًا وتعظيم القيمة المضافة، بما يسهم في زيادة الصادرات، وخلق فرص عمل.
وكشف كريم بدوي أن الأشهر الثلاثة الأولى منذ إطلاق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة، في 10 يونيو/حزيران 2026، شهدت تقدّم 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين.
وأوضح أن الشركات قدّمت 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا طُرحت، تمتد على مساحات تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل مناطق واعدة لخامات الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات والمعادن.
وأضاف أن النظام الجديد يتيح مرونة أكبر وسرعة في إسناد المناطق التعدينية، وفقًا للآليات العالمية المتبعة، بما يعكس توجُّه الدولة نحو نموذج استثماري أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات السوق.
وأكد بدوي أن الإقبال على الفرص التعدين في مصر يمثّل انطلاقة نحو استكشاف وتنمية الثروات الموجودة داخل الدرع العربي النوبي، مستندًا إلى ما تمتلكه البلاد من مقومات جيولوجية وبنية أساسية وموقع جغرافي متميز.
وكشف كالديرون عن تقدُّم أنجلو غولد أشانتي بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد على 3 آلاف كيلومتر مربع، مدفوعة بالإصلاحات التي شهدها قطاع التعدين وثقة الشركة في المقومات الجيولوجية لمصر.
وأضاف أن الشركة خصصت ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف في المناطق البكر خلال عام 2027، بهدف تحقيق اكتشافات جديدة، مشيرًا إلى تطلعها إلى توظيف فرقها المتخصصة وتقنيات إعداد الخرائط باستعمال الأقمار الصناعية، والمسح الجيوفيزيائي الجوي، وتكنولوجيا الحفر، لاستكشاف الجيل المقبل من مكامن الذهب في مصر.
وأوضح أن أعمال الاستكشاف باستعمال التقنيات الحديثة في الصحراء الشرقية ما تزال محدودة، بما يفتح المجال أمام فرص واسعة لمصر وقطاع الذهب العالمي والشركة، التي تمتلك الخبرات الفنية ورأس المال والقدرات اللازمة لتطوير وتشغيل مناجم كبيرة وفقًا للمعايير العالمية.
منتدى مصر للتعدين 2026
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة، التي تضم في عضويتها نحو 100 شركة أسترالية، دوج هوراك، أن مصر تمرّ بمرحلة مهمة تستهدف دعم النمو وتطوير قطاع التعدين، معربًا عن تقديره للتعاون المتنامي بين مصر وأستراليا.
وأشار إلى أنه أجرى خلال الأشهر الـ12 الماضية اتصالات مع وزارة البترول والثروة المعدنية ومسؤولي التعدين في مصر لاستكشاف فرص التعاون والاستثمار، مؤكدًا أن الانفتاح والرغبة في التعاون وبناء الشراكات تمثّل عناصر أساسية في المرحلة الحالية.
وأوضح أن انعقاد المنتدى يأتي في توقيت مهم يشهد فيه قطاع التعدين العالمي نموًا متسارعًا في الطلب على الموارد الطبيعية والمعادن الإستراتيجية، بالتزامن مع التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية، وهو ما يخلق فرصًا جديدة أمام الدول وشركات التعدين.
ولفت إلى تزايد المنافسة عالميًا على الاستثمارات والموارد التعدينية، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز حضورها على خريطة التعدين العالمية، مستفيدةً من إمكاناتها الجيولوجية وموقعها الاستراتيجي والإصلاحات التي تستهدف تحسين بيئة الاستثمار ودعم أعمال الاستكشاف.
وأكد هوراك أن المرحلة المقبلة من التعاون المصري الأسترالي ينبغي أن تركّز على تحويل الخطط إلى خطوات تنفيذية، وإتاحة المجال بصورة أكبر أمام الشركات الناشئة والمتوسطة للمشاركة في أعمال الاستكشاف، خاصةً البحث عن الذهب في مصر.
وأكد الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن، روهيتش داوان، أن مصر تمتلك فرصة واضحة لتطوير قطاع تعدين أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القطاع المصري يشهد تحولًا مهمًا يعزز جاذبيته أمام المستثمرين.
وأوضح أن الإصلاحات التي تنفّذها الحكومة المصرية تُمثّل خطوة مهمة لدفع قطاع التعدين إلى الأمام، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على حزمة متكاملة من الإصلاحات تشمل تعزيز المعرفة والقدرات الجيولوجية، وتطوير البنية الأساسية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية.
وأكد داوان أن مصر تمتلك العديد من هذه المقومات، بما تتمتع به من إمكانات جيولوجية واعدة وقاعدة قوية من الموارد البشرية، فضلًا عن بنية أساسية متطورة تشمل إمدادات الطاقة وشبكات النقل، إلى جانب موقع جغرافي متميز يتيح الوصول إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر.
وأوضح أن الفرصة أمام مصر لا تقتصر على التحول إلى دولة منتجة للمعادن، وإنما تمتد إلى إمكان بناء مركز متكامل للمعادن الحيوية والإستراتيجية، مستفيدةً من قدراتها الصناعية الواسعة.
وأكد أن تكامل قدرات التعدين والمعالجة والخدمات الصناعية يمكن أن يوفر لمصر منظومة متكاملة لتطوير مشروعات جديدة وخلق أسواق وفرص استثمارية إضافية، بما يعزز موقعها على خريطة التعدين العالمية.
- خبراء: منجم السكري محور تطوير قطاع التعدين في مصر
- منجم السكري.. القصة الكاملة لأكبر مواقع الذهب في مصر بعد صفقة الاستحواذ
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)