أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Emaratunaالشارقة · تغيير

"جائزة الشارقة للعمل التطوعي" مسيرة عطاء تتوج باليوبيل الفضي

المصدر: الشارقة 24قراءات: 2

إن العمل التطوعي بجوهره ومعانيه السامية، ليس غريبًا عن مجتمعنا الإماراتي الأصيل؛ فهو نهج تربّينا عليه منذ الصغر، وجزء راسخ من عقيدتنا وقيمنا، حيث قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه، في سورة البقرة "الآية 184": {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}. كذلك نشهد الاهتمام الكبير الذي توليه قيادتنا الرشيدة للعمل التطوعي، لما له من أهمية بالغة في بناء مجتمع متماسك ومتلاحم.

ويُعدّ العمل التطوعي والإنساني ركيزة أساسية في إرث الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه. وسعيًا إلى ترسيخ مفهوم العمل الخيري وتعزيز مكانته، خصّصت دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2017 ليكون "عام الخير"، تأكيدًا على استدامة العطاء، وتجذيرًا لقيم الخير والتطوع في فكر الأجيال القادمة وسلوكها.

ولإمارة الشارقة، الإمارة الباسمة، دور بارز في تعزيز ثقافة العمل التطوعي. وانطلاقًا من الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أصدر سموه القرار رقم "2" لسنة 2001 بإنشاء جائزة الشارقة للعمل التطوعي. واليوم تحتفل الجائزة بيوبيلها الفضي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، بوصفها الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، وصرحًا رائدًا في دعم الجهود التطوعية بمختلف مجالاتها.

وتجسّد هذه المبادرة الرؤية الحكيمة الهادفة إلى غرس بذور عمل إنساني نبيل، يحظى بتقدير البشر على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم، فالعمل التطوعي عطاء مجتمعي سامٍ، يُقدَّم بإرادة حرة ورضا تام، من دون انتظار مردود أو مقابل، وهكذا تواصل إمارة الشارقة، السبّاقة والمبدعة في إطلاق المبادرات الإنسانية والخيرية المباركة، وترسيخ قيم التعاون والتلاحم بين جميع فئات المجتمع كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالًا، تجارًا ومحدودي الدخل، مواطنين ومقيمين، بل وحتى زائري هذا الوطن المعطاء والعابرين بأرضه.

أدام الله هذا الفكر النيّر، وحفظ قيادتنا الرشيدة صاحبة الرؤية الثاقبة، وبارك في جهود أبناء الوطن وتنافسهم الشريف في ميادين الخير والعطاء.

لقد تجلّى أثر الرؤية الحكيمة التي انطلق منها صاحب السمو حاكم الشارقة في تأسيس هذه الجائزة فيما نشهده اليوم من إقبال متزايد وتنافس لافت على المشاركة فيها، وانتشار ثقافة العمل التطوعي بين طلبة المدارس، وتسابقهم ضمن فئة "نجوم التطوع"، كما يتجلى هذا الأثر في تنامي وعي الجامعات والكليات بأهمية التطوع، واعتماد بعضها عددًا من الساعات التطوعية ضمن متطلبات التخرج؛ مما حفّز طلبتها على تحقيق أعداد متميزة من الساعات وتوثيقها. ويضاف إلى ذلك الحضور البارز للأسر وحرصها على غرس قيم هذا العمل النبيل في نفوس أبنائها وتشجيعهم على المشاركة في الجائزة. وما هذه المظاهر مجتمعة إلا دليل حي على أن البذرة التي غرسها سموه بإنشاء الجائزة قد نضجت وأثمرت، وأن الغاية المنشودة من تأسيسها قد تحققت.

نسأل الله العلي القدير أن يجعل هذه الجهود المباركة في موازين حسنات والدنا وقدوتنا، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، التي شكّلت مبادراتها ورعايتها المتواصلة للمؤسسات المجتمعية رافدًا مهمًا في ترسيخ قيم العطاء والتطوع والمشاركة المجتمعية. وقد برز هذا النهج في ميادين عدة؛ ففي عام 2013 أطلقت سموها حملة "القلب الكبير" لجمع التبرعات، ثم وجّهت في عام 2015 بتحويلها إلى مؤسسة إنسانية دولية مستقلة، تُعنى بحشد الجهود وتقديم العون للاجئين والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم. وسبق ذلك؛ منذ ما قبل مطلع الألفية الجديدة، اهتمام سموها ورعايتها لمؤسسات الطفولة والناشئة وأندية السيدات، في رؤية شاملة تنطلق من بناء الإنسان، وتعزيز وعيه، وتمكينه من أداء دوره تجاه أسرته ومجتمعه. واليوم، نجني ثمار تلك الرؤية والرعاية في تثقيف الأسرة وتمكين أفرادها، وتسخير الإمكانات لإعداد جيل واعٍ وأسر مثقفة تدرك مسؤولياتها، وتعي قيمة المبادرة والعطاء والعمل التطوعي، وتؤمن بأن بناء المجتمع مسؤولية يشترك فيها الجميع.

August 25, 2026 / 9:34 AM

التعليقات