قدّمت جمعية الاجتماعيين في الشارقة، ضمن إصداراتها للعام الجاري، خمسة مؤلفات في المجالات الاجتماعية والأسرية والتربوية، تتناول تحولات الأسرة الإماراتية، والتنوع المعرفي داخلها، والخدمة المجتمعية، والقيم الرياضية، والتجارب النفسية والإنسانية، بما يثري المحتوى المعرفي العربي، ويفتح آفاقاً للنقاش حول قضايا الإنسان والمجتمع.
وتأتي هذه الإصدارات، بالتزامن مع "عام الأسرة 2026" في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي سياق توجه مجلس إدارة الجمعية نحو ترجمة الأولويات الوطنية إلى مبادرات معرفية ترتبط باحتياجات المجتمع.
ويمنح حضور الموضوعات الأسرية في المجموعة، بُعداً يتصل بتعزيز فهم العلاقات بين أفراد الأسرة، ودورها في التنشئة ونقل القيم، إلى جانب قراءة العوامل الاجتماعية والمعرفية المؤثرة في تماسكها.
وأوضح الدكتور محمد بن جرش مدير جمعية الاجتماعيين وعضو مجلس إدارتها، أن عام الأسرة يمثل فرصة لتعميق إسهام المؤسسات المجتمعية في فهم واقع الأسرة واحتياجاتها وتحولاتها، ومن هذا المنطلق، نحرص على أن تتصل استراتيجية الجمعية بالتوجهات الوطنية، وأن نترجم هذا الارتباط إلى مبادرات معرفية تمنح قضايا الأسرة والمجتمع مساحة للبحث والحوار.
وأضاف ابن جرش، نريد للمعرفة الاجتماعية أن تكون قريبة من حياة الناس، تنصت إلى أسئلتهم، وتقرأ تجاربهم، وتساعدهم على فهم العلاقات التي تشكّل واقعهم، فحين نبحث في الأسرة، فإننا نبحث أيضاً في كيفية تكوّن الوعي، وانتقال القيم، وبناء الثقة والمسؤولية بين الأجيال.
وتضم المجموعة إصدار "ملتقى أسرتنا... نسيج حياتنا: قراءات علمية في تحولات الأسرة الإماراتية المعاصرة"، لمجموعة من الباحثين، الذي يجمع قراءات تتناول الأسرة الإماراتية وتحولاتها، ويضع موضوع الإصدار الأسرة في صميم النقاش الاجتماعي، باعتبارها البيئة الأولى للتنشئة، وتكوين العلاقات، ونقل الخبرات بين الأجيال، ويتكامل معه كتاب "التنوع المعرفي داخل الأسرة وانعكاساته على البناء الأسري" للدكتور عبد الله محمد المليح، الذي يتناول العلاقة بين تعدد المعارف داخل الأسرة وبنائها، ويفتح هذا الموضوع مجالاً للتفكير في اختلاف مصادر المعرفة والخبرات بين أفرادها، وما يتطلبه ذلك من حوار وتفاهم يعززان قدرتهم على التعامل مع التنوع.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور محمد بن جرش، إلى أن التحولات المعرفية والتقنية تؤثر في تفاصيل الحياة الأسرية، وتابع أن مصادر المعرفة تتعدد، وتتسع خبرات الأجيال، وتتطور وسائل التواصل، وينعكس ذلك على الأدوار والتوقعات والعلاقات، وتكمن مسؤولية البحث الاجتماعي في قراءة هذه التغيرات بعمق، وتقديم معرفة تساعد على فهمها والتعامل معها بوعي.
ومن الأسرة إلى المشاركة في الشأن العام، تضم الإصدارات كتاب "دور الخدمة المجتمعية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات: تحليل السياسات الوطنية ونماذج التطبيق" للدكتورة أمنية سالم التي تتناول العلاقة بين الخدمة المجتمعية والأهداف الوطنية، وتربط موضوع المشاركة بالسياسات ونماذج التطبيق، بما يفتح النقاش حول إسهام الجهود المجتمعية في التنمية وتعزيز المسؤولية.
كما تشمل المجموعة كتاب "القيم الرياضية: لبناء وعي مجتمعي في مواجهة الانحراف الفكري" للدكتور عبد الله محمد المليح، الذي يربط الرياضة ببعدها القيمي والاجتماعي، ويبرز قيم الاحترام والتعاون والانضباط والمسؤولية، ويضيف هذا الموضوع إلى المجموعة، مجالاً يتصل بدور الممارسة الرياضية في تشكيل السلوك وتعزيز العلاقات الإيجابية.
وتضم الإصدارات أيضاً كتاب "علّمني القلق أن أكون: حكايات من حافة الخوف إلى استعادة الحياة" للدكتورة هالة إبراهيم سالم الأبلم، التي تقدّم قصصاً نفسية وحوارات اجتماعية وعبراً وتجارب ملهمة، وتمنح التجربة الشخصية حضوراً ضمن المجموعة، من خلال الاقتراب من تحديات الإنسان ومحاولاته استعادة التوازن والمعنى في حياته.
وأكد الدكتور محمد بن جرش، أن تنوع الموضوعات يعكس ترابط جوانب التجربة الاجتماعية، وأشار إلى أن النشر يمثّل أحد مسارات استراتيجية الجمعية لتعزيز حضور المعرفة الاجتماعية في الحوار العام.
وتتيح المؤلفات الخمسة للباحثين والمهتمين بالشأن الاجتماعي والأسري والتربوي، موضوعات متنوعة للقراءة والنقاش، ضمن توجه الجمعية إلى الإسهام في نشر المعرفة وتعميق الحوار حول الأسرة والقيم والمشاركة المجتمعية والتجربة الإنسانية.
October 10, 2026 / 9:32 AM