أنت تتصفح النسخة النصية — بدون صور أو سكربتات
Emaratunaالشارقة · تغيير

محمد القصير: إتقان الأجانب للخط يجسد نجاح ملتقى الشارقة لفن الخط العربى

المصدر: اليوم السابع

تحت شعار "ميزان"، لا تتوقف الشارقة عن إعادة تعريف علاقتنا بالحرف العربي، بل تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد إطلاق حدث فني ثقافى، لتؤكد مجددًا أنها تتنفس هذا الفن وتمنحه حقه من الاحتفاء، في دورتها الحادية عشرة، يقف ملتقى الشارقة لفن الخط العربى كمنصة عالمية جامعة، يلتف حولها مبدعون من شرق الأرض ومغاربها، برعاية ودعم مستمرين من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.

هنا بين أروقة المباني التراثية وساحات الفن في الإمارة، لا يعود الخط العربي مجرد قواعد وقوالب جامدة، بل يتحول إلى حوار حضاري يتجاوز حدود الجغرافيا واللغات، حين تجد فنانًا صينياً أو أوروبيًا يتأمل أسرار الفصحى ليطوع حروفها على اللوحة بإتقان يبهر العقول، تدرك أن الشارقة لم تجعل من الخط رسالة جمالية فحسب، بل حمت بها لغة القرآن وجعلتها جسراً للتواصل الإنساني الراقي، وفى هذا الإطار يلتقى "اليوم السابع" مع محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشئون الثقافية بدائرة الثقافة بالشارقة ومدير ملتقى الشارقة للخط العربى.

فى البداية أكد محمد إبراهيم القصير أن الدورة الحادية عشرة للملتقى، التي تنعقد تحت شعار "ميزان"، تمثل محطة استثنائية رسخت ريادة الشارقة كعاصمة عالمية لفنون الخط العربي، برعاية ودعم كريمين من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

زخم دولي استثنائي

أوضح محمد إبراهيم القصير أن ما يميز الدورة الحالية هو الحضور الشخصي والدعم اللامحدود من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الداعم والراعي الأول للملتقى ولفنون الخط العربي وجمالياته، مشيرًا إلى أن الملتقى يشهد هذا العام زخمًا كبيرًا وتنوعًا غير مسبوق في المشاركات العالمية.

وأشار محمد إبراهيم القصير إلى أن الدورة الحالية تحتضن أكثر من 90 فعالية نوعية تشمل معارض فنية، وورش عمل تخصصية، وندوات فكرية، ومحاضرات نقدية، بمشاركة أكثر من 270 فناناً وخطاطاً يمثلون دولاً عربية وأجنبية، يقدمون أكثر من 680 عملاً فنيًا وبصريًا تتنوع ما بين اللوحات الخطية الأصيلة، والحروفيات المعاصرة، والجداريات، وفنون الزخرفة الإسلامية البديعة.

مصر حاضرة بقوة ومشاركات من آسيا وأوروبا

وحول المشاركين، أكد مدير الشئون الثقافية ومدير ملتقى الشارقة لفن الخط العربى، أن الدول العربية تشارك بتمثيل متميز تتقدمها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر التي تسجل حضورًا ومشاركات لافتة، إلى جانب الكويت، وسلطنة عمان، والأردن، والعراق.

وعلى الصعيد الدولي، لفت محمد إبراهيم القصير، إلى اتساع رقعة المشاركات من مختلف قارات العالم، من بينها إيطاليا، وألمانيا، والصين، وإندونيسيا، وماليزيا، بالإضافة إلى المشاركة الأولى لدولة طاجيكستان، مشيدًا بالمستوى الرفيع والجودة الاستثنائية التي تميز أعمال الفنانين القادمين من دول آسيا وأوروبا.

ملتقى ينبض بجماليات الحرف

وكشف محمد إبراهيم القصير عن توزيع المعارض والأنشطة عبر أبرز الصروح الثقافية والتراثية بالإمارة، حيث يُقام المعرض العام في ساحة الخط التي تحتضن مقرات تاريخية وفنية عدة منها: متحف الشارقة للخط، وبيوت الخطاطين، ودار الندوة، ومركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، وجمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وبيت الخزف، إضافة إلى المعارض الفردية والجماعية بمتحف الشارقة للفنون.

كما أشار محمد إبراهيم القصير بشكل خاص إلى معرض "أسرتي جنتي" للخطاط الإماراتي، إلى جانب معارض جماعية نوعية مثل معرض "الحلية الشريفة"، ومعرض "الرواد"، ومعرض "ميزان"، ومعرض الزخرفة الإسلامية القادم من باكستان، فضلاً عن شراكات بارزة مع "بيت الحكمة"، والجامعة القاسمية، وكلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة، وهيئة الشارقة للمتاحف، كما تتكامل الفنون البصرية مع الحرف العربي من خلال معارض موازية لافتة، تشمل معرض "صور من بلادي" لاتحاد المصورين العرب، ومعرض "لغة الحرف والعين" لجمعية الإمارات للتصوير الضوئي، ومعرض الخط العربي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية.

تكريم الرواد

وعن تقاليد الملتقى الراسخة في الوفاء لرموز الفن العربي، قال محمد إبراهيم القصير، اعتاد ملتقى الشارقة للخط في كل دورة تكريم قامات فنية كان لها أثر بارز في مسيرة هذا الفن الأصيل، وخلال الدورة الحالية للملتقى تم تكريم الخطاط المصري خليفة الشيمي، والخطاط المغربي بلعيد حميدي، والخطاط الإماراتي خالد الحمادي، تقديرًا لإسهاماتهم الجليلة وإثراءهم الساحتين العربية والدولية بإبداعاتهم.

المحور الفكري

وفيما يتصل بالبعد النظرى، أشار محمد إبراهيم القصير إلى تنظيم 3 محاضرات رئيسية تتناول مدارس الخط وتجلياته الجمالية، إلى جانب الندوة الفكرية الدولية الموازية المقامة في "بيت الحكمة" تحت عنوان: "الخط العربي بين الأصالة والريادة العالمية"، والتي تجمع نخبة من كبار الباحثين والمفكرين والأكاديميين والخطاطين لبحث مسارات الحرف وآفاقه المستقبلية.

فنانون عالميون يحصدون الجوائز

وحول كيفية استقطاب الشارقة لخطاطين عالميين لا يتحدثون العربية ولكنهم يبدعون في كتابتها، كشف محمد إبراهيم القصير عن مفاجأة إذ يقدم الملتقى الجائزة الكبرى، وثلاث جوائز للاتجاه الأصيل، وثلاث جوائز للاتجاه المعاصر، وجائزة خاصة بالخطاط الإماراتي، واللافت أن النسبة الغالبة من الجوائز الكبرى حصدها خطاطون أجانب غير عرب من إندونيسيا وماليزيا وإيطاليا، حيث حرص هؤلاء الفنانون على دراسة اللغة العربية الفصحى وإتقانها أولاً، ثم برعوا في رسم حروفها وتراكيبها بقوة وإعجاز"، كما أنه من بين المعارض الشخصية معرض لفنان صيني بمتحف الشارقة للفنون، ويحظى الملتقى فى كل دورة بالعديد من المشاركات من الدول العربية وغير العربية والأكثر من دول غير عربية.

وشدد محمد إبراهيم القصير على أن المشاركات تخضع لمعايير فنية عبر لجان فرز وتحكيم دولية دقيقة، مضيقًا حين نرى لوحات متقنة وقوية من فنانين صينيين أو أوروبيين أو آسيويين نؤكد أن الملتقى يحقق هدفه الأسمى وهو صون لغة القرآن الكريم وتعزيز مكانتها كلغة حوار وتواصل حضاري وإنساني بين مختلف شعوب الأرض.

واختتم مدير إدارة الشئون الثقافية حديثه بتوجيه رسالة تقدير لكل المبدعين المشاركين قائلاً: "الملتقى يقوم على مشاركة الفنانين والخطاطين في مشارق الأرض ومغاربها، وإمارة الشارقة تفتح أبوابها دائمًا لتكون منصة التلاقي الحي وعرض التجارب المشتركة بين الفنان العربي ونظيره غير العربي، سواء في أروقة المعارض أو عبر الورش والعروض الحية المباشرة أمام الجمهور، والتي تتيح تبادل الخبرات وإبراز سحر الخط العربي للعالم أجمع".

التعليقات