وراء كل كتاب يصل إلى قارئ شبكة واسعة من العلاقات؛ بين بائعي الكتب والناشرين، وبين الموزعين والأسواق، وبين العاملين في القطاع الذين يتبادلون المعرفة والخبرات عبر الحدود. وفي كل عام، يجمع "مؤتمر الشارقة للموزعين" هذه الأطراف، ليتيح للعاملين في صناعة الكتاب من مختلف أنحاء العالم مشاركة تجاربهم، واستكشاف فرص جديدة، وبناء شراكات مهنية.
وفي دورته الخامسة، اتسعت هذه الشبكة أكثر، إذ حضر ضمن 912 مشاركاً من 99 دولة عدد من المهنيين الذين يشاركون في المؤتمر للمرة الأولى، حاملين معهم رؤى وتجارب وطموحات جديدة تثري الحوار الدولي الذي يحتضنه المؤتمر.
وتعكس أسباب حضورهم إلى الشارقة اختلاف واقع الأسواق التي ينتمون إليها. فبعضهم وجد في المؤتمر فرصة للابتعاد قليلاً عن ضغوط سوقه المحلية والتعرف إلى تجارب أخرى، فيما جاء آخرون بحثاً عن شركاء جدد، أو محتوى مختلف، أو فرص تساعد كتبهم على تجاوز حدود أسواقهم الوطنية.
التطلع إلى أسواق جديدة
بالنسبة إلى ماندي ناكازوي كاتيكا، مديرة تطوير الأعمال في دار "مايدن للنشر"، فتحت مشاركتها الأولى في المؤتمر أمامها مجموعة مختلفة من الفرص، إذ تعمل الدار الزامبية منذ 30 عاماً، وتشكل المواد التعليمية والكتب المدرسية محور نشاطها، إلى جانب عدد من الإصدارات العامة.
وقالت كاتيكا: "نريد أن تصل موادنا إلى خارج زامبيا أيضاً، وأن تدخل الأسواق الدولية، ونأمل أن نجد خلال هذا المؤتمر شركاء استراتيجيين يساعدوننا على ذلك".
وأضافت: "نبحث عن عناوين يمكننا تكييفها، وربما شراء بعض حقوقها أيضاً، حتى نتمكن من استخدامها في زامبيا وفي منطقتنا من جنوب إفريقيا"، مؤكدة أن المؤتمر يقوم بدور مهم في جمع الناشرين المختلفين، ما يتيح لهم تبادل الأفكار والتعريف بما نقدمه من إصدارات".
إلهام يتجاوز الحدود
أما أوليكسي إرينتشاك، مؤسس ورئيس "مكتبة سينس" التنفيذي، فتمثل مشاركته الأولى في "مؤتمر الشارقة للموزعين" فرصة لإعادة التواصل مع صناعة الكتاب العالمية والتعرّف إلى تجارب وأساليب جديدة في هذا القطاع.
وقال إرينتشاك، الذي أوضح أنه تلقى دعوة للمشاركة في الشارقة بعد حديثه في مؤتمر لبائعي الكتب أقيم في ريغا، لاتفيا، عام 2025: "عندما تعمل داخل بلدك، غالباً لا تعرف ما الذي يجري في الخارج. أعتقد أن كل من حضر إلى هنا جاء بحثاً عن شيء من الإلهام والمعرفة والممارسة والخبرة، لكن الإلهام يأتي في المقدمة".
أسواق جديدة للكتاب العربي
وبالنسبة إلى بعض المشاركين الجدد، مثّل المؤتمر فرصة لاختبار أسواق خارج نطاق عملهم المعتاد، والبحث عن قنوات جديدة لتوزيع إصداراتهم. ومن بين هؤلاء لبيبة بحري، الشريك المؤسس لدار "ماتراس" في بلجيكا، التي التقت خلال مشاركتها الأولى موزعين أبدوا اهتماماً بعناوين الدار العربية.
وقالت بحري: "إنها فرصة كبيرة بالنسبة لنا، لأن عدد القرّاء الناطقين بالعربية في أوروبا أقل، بينما الوضع هنا مختلف. التقينا موزعين مهتمين بكتبنا العربية، وهذا يفتح أمامنا فرصة مهمة جداً". وأضافت أن الاجتماعات التي عقدتها خلال المؤتمر منحتها كذلك أفكاراً ونصائح عملية تأمل الاستفادة منها بعد عودتها.
توسيع الوصول رقمياً
وعلى مستوى الحلول العملية، وجد بعض المشاركين في المؤتمر إجابات مباشرة عن تحديات واجهوها في أعمالهم. ومن بينهم لميا الراسي، الشريك الإداري لشركة "بلانيت نيوز بزنس" في لبنان، التي ساعدتها مشاركتها الأولى على فهم خيارات إتاحة المحتوى رقمياً مع حماية الملكية الفكرية، والاستفادة من الرقم الدولي المعياري للكتاب، وخدمات الطباعة عند الطلب للوصول إلى قرّاء في أسواق بعيدة.
وقالت: "خرجت من المؤتمر بفهم أوضح لكيفية إيصال إصداراتنا إلى القارئ العربي في أي بلد، من دون الحاجة إلى طباعة كميات كبيرة، مع الحفاظ على حقوقنا. وكانت الجلسات المتعلقة بالطباعة عند الطلب من أكثر ما أفادني عملياً".
وسواء كان الهدف البحث عن الإلهام، أو استكشاف فرص الحقوق، أو دخول أسواق جديدة، أو التعرف إلى الطرق التي يتعامل بها العاملون في بلدان أخرى مع التغيرات التي تشهدها الصناعة، فإن كل مشارك جديد يضيف منظوراً مختلفاً إلى الحوارات التي تجمعها الشارقة.
#بياناتشركات